الذهبي
مقدمة الكتاب 119
سير أعلام النبلاء
وقد اعتنى الذهبي في " السير " بكل أنواع النقد ، فلم يقتصر على مجال واحد من مجالاته ، فقد عني بنقد المترجمين ، وتبيان أحوالهم ، وأصدر أحكاما وتقويمات تاريخية ، وانتقد الموارد التي نقل منها ، ونبه إلى أوهام مؤلفيها ، وبرع في إصدار الاحكام على الأحاديث إسنادا ومتنا ، وسحب ذلك على الروايات التاريخية . 1 - نقد المترجمين : يقوم نقد المترجم عند الذهبي عادة على إصدار حكم في الرجل وتبيان حاله جرحا أو تعديلا ، ويكون ذلك في الأغلب بإيراد آراء الثقات المعاصرين فيه وأحكامهم على وانطباعاتهم الشخصية عنه مما تحصل لديهم نتيجة لصلتهم به ، ومعرفتهم بعلمه وسيرته . وفي مثل هذه الحال قد يكتفي بآرائهم ، أو يرد عليها ، أو يرجح رأيا منها ، وتكون نتيجة التعديل أو التجريح إصدار أحكام بعبارات فنية لها دلالاتها الدقيقة جدا نحو " ثقة " و " صدق " ، و " وصويلح " ، و " دجال " ، و " متروك " ، و " كذاب " ، و " مجهول " ، وما إلى ذلك مما فصله في مقدمة كتابه النفيس " ميزان الاعتدال " . وكانت الغاية الأساسية من نشوء هذا النقد هو تبيان أحوال رجال الحديث لمعرفة صحيح الحديث من سقيمه ، لكننا وجدنا الذهبي في الوقت نفسه يسحبه على معظم المترجمين في كتابه هذا وغيره من الكتب وإن لم يكونوا من المحدثين ، بل سحبه إلى مترجمين لا علاقة لهم بالرواية أيا كانت . وقد أدى هذا الامر إلى اعتراض بعض معاصريه عليه في عنايته الكبيرة باعتبار أن الدواعي التي دعت إلى قيام النقد عند المتقدمين هي الوصول إلى تصحيح الحديث النبوي الشريف ، وأن الحديث قد استقر في الكتب الرئيسة